مجموعة مؤلفين

62

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

اما علاقة الانسان بربه ، فالمقصود بها هنا ، الوصايا التي وجهها الامام إلى مجتمعه ليعمل بها فيما يختص بالخالق الجليل وبذلك تكون اعمالا بشرية ، ان لم تكن اجتماعية بالمعنى العلمي الحرفي ، فهي اجتماعية لأنها مطلوب القيام بها من الجماعة ولأنها مظهر اجتماعي ومؤثر قوي في السلوك الاجتماعي البحث أي في سلوك الأفراد إزاء بعضهم بعضا . أما فيما يختص بعلاقة الانسان مع نفسه فالمسألة أوضح ، لأنا بتدريب أنفسنا على منهج خاص نخلقها خلقا جديدا وهذا الخلق مؤثر أبعد التأثير في نوع تعاملنا مع الآخرين ، ولان العدى موجودة في الخير وفي الشر ، فكوننا على هذه الحال أو تلك اغراء لمن هم دوننا ولمن هم بمعرض التأثر بمثالنا ، وعلى أن يحتذوا ذلك المثال ، ولأنا نحن مكونو المجتمع وكما نكون يكون . هذا إلا أن هذين القسمين شيء قليل بالنسبة للقسمين الآخرين . أما عن علاقة الفرد بربه فقد ضم نهج البلاغة بين دفتيه صفحات نادرة في تمجيد اللَّه وتحليل صفاته ، وكثر فيه النصح بالقاء النفس إلى اللَّه كما جاء في وصية الامام لابنه وبشكره على نعمائه وعدم الاغترار بما يوفق اليه من النجاح « وإذا أنت هديت لقصدك ، فكن أخشع ما تكون لربك » « 1 » . وأوصى ابن أبي بكر بقوله : « . . . ولا تسخط اللَّه برضا أحد من خلقه فان في اللَّه خلفا من غيره ، وليس من اللَّه خلف في غيره » « 2 » . وبمثل هذا كان يفتتح خطاباته إلى ولائه وقضائه ؟ ولنستمع إلى قوله حين بعث بعض عماله على الصدقة : « آمره بتقوى اللَّه في سرائر أمره وخفيات عمله حيث لا شاهد غيره ولا دليل دونه وآمره ان لا يعمل بشيء من طاعة اللَّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر » ، وليس غريبا ان يوصي بما أوصى به القرآن من الرجوع اليه وإلى الحديث عند التباس الأمور فيقول : « وأردد إلى اللَّه

--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 / 47 . ( 2 ) 2 / 30 .